مرحبا بكم فى موقع الكاتبة د - إبتسام بوقري     
22 فقط لاغير

أن تملك قطعة أرض في بلد مترامي الأطراف مثل بلدنا هو أمل كثير من المواطنين فهو حلم العمر اللذي ينتظروه سنين لبناء مسكن يأويهم وذويهم ، وكثير منهم لأنه لايملك الثمن لجأ لتقديم طلب منحة أرض على أمل أن يكون من المحظوطين في يوم ما، وهو ينتظر ويترقب أن يظهر إسمه في قائمة السعداء، ويبحث بين صفحات الجرائد لعله يعثر على البشرى اللتي قد تغير حياته كلها ، لكنه يتعثر بخبر آخرتحت عنوان: ( قاض يسأل  موظفاً في الأمانة كيف حصل على 22 منحة أرض ؟) ياخبر!  22 منحة أرض مرة واحدة لموظف واحد فقط لاغير !! يحاول المواطن أن يمسح نظارته العتيقة ليتاكد بأنها نظيفة وأن الرقم هو 22 وليس 2 مثلا .. ولكنه فعلاً صحيح .. يعني لو حصل ذلك الموظف على منحة أرضين فهو أمر غريب بالنسبة لمن ينتظر منحة أرض واحدة .. فكيف يمكن أن يصدق أن مخلوق بشري غيره حصل على 22 منحة أرض... وهو مازال ينتظر وينتظر منذ سنوات وسنوات .. فكيف حصل الموظف المذكور على كل ذلك العدد الكبير من الأراضي ؟!! وهل تم ذلك بمجهوده الشخصي وحده أم هناك من ساعده وسهل له الأمر؟ من حق المواطن الغلبان أن يعرف، وأن يرى كيف يتم محاسبة ومعاقبة المسئول عن هذه المهزلة، ولاتكفيها كلمة فساد لوصفها فقد أصبحت مكررة لدرجة لم نعد نشعر بحجمها وبشاعتها .

وحجم الكارثة – نعم كارثة – يتضح أكثر حين نقرأ خبر آخر يتعلق بالموضوع جاء فيه: ( كشف مدير عام صندوق التنمية العقارية محمد العبداني عن عدم مقدرة أكثر من 50 ألف مواطن مراجعة الصندوق لاستلام قروضهم بسبب عدم امتلاكهم أراضي سكنية, مما سبب قلقا للصندوق ودفعه للبحث عن حلول وابتكار برامج تسهيلية للمواطنين للحصول على قروضهم, مبينا أن عدد المتقدمين بطلبات قروض للصندوق الكترونياً تجاوز 1.7 مليون طلب وجميع من انطبقت عليهم شروط الإقراض تم قبول طلباتهم مباشرة وتم إشعارهم بذلك برسائل نصية ) . بالطبع هذا قبل الغاء شرط الأرض للحصول على قرض ، ولكن حتى مع هذا القرار هل يمكن أن نعرف من أين يحصل المواطن على أرض إذا كان اصلاً  لايملك ثمنها وطلبه قرض للبناء يشير غالباً إلى حالته المالية ؟

(وأوضح العبداني أن القروض الممنوحة العام الماضي تجاوزت 82 ألف قرض بقيمة 41 مليار, واستهلت هذا العام بمنح 11 ألف قرض، متوقعا أن يساهم القرض العاجل بالتعاون مع البنوك في تسريع عجلة حيازة المواطنين لمساكن).  هذه فقط القروض من صندوق التنمية العقارية ناهيك عن القروض اللتي أقترضها المواطنين من البنوك لشراء أرض وبناء مسكن بأقل الإمكانيات المتاحة لهم .

لم تعد مشكلة سكن و أرض بل هي معضلة للأسف يبدو أن حلها مستعصياً لدرجة أن أكثر من نصف السعوديين هاجسهم الأكبر هو تحقيق هذا الحلم بعيد المنال عنهم بسبب أنواع من التعقيدات والفساد المستشري في جهات كان ينبغي ان تكون معيناً لهم وليس للبعض ممن لديه وساطة وأساليب ملتوية خفية للحصول على نصيب غيره بدون أي ضمير .. وهنا نفتقد دور الرقابة على مايجري في الواقع لأن الضمائر اصبحت ضمير غائب لدى فئة كبيرة من البشر .

ولازلنا ناقش ونعترض على إقتراح فرض ضريبة أو زكاة على الأراضي البيضاء (السوداء) التي يمتلكها البعض ويتحكمون في أسعارها دون رحمة !! فهل لديكم ياسادة حلول آخرى ؟؟

للتعليق على المقالة بالموقع تجدوها تحت مقالات صحفية

 

 
الرئيسية
الهدف من الموقع
مقالات صحفية
رسولي حبيبي
فلسطين لنا
أسرار النفس
سجل الزوار
السيره الذاتيه
اتصل بنا
مشرف الموقع